سلط تقرير نشرته صحيفة "سيتروس كاونتي كرونيكل" الأمريكية، الضوء على تنامي المخاوف الغربية والتحركات المتسارعة داخل أروقة صناعة القرار الأوروبي لمحاصرة تزايد نفوذ وتأثير شبكات جماعة الإخوان المسلمين في القارة العجوز.
وأشار التقرير، إلى أن حظر الجماعة وتصنيفها بات قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى واقع قانوني بعد سنوات من السجال السياسي والميداني. وترتكز محاور التحرك الغربي الحالي لمواجهة الجماعة على ثلاثة ملفات رئيسة:
الحشد الطلابي في الجامعات الفرنسية
أبرزت الصحيفة الأمريكية دور منظمة "الطلاب المسلمين في فرنسا" (EMF) في قيادة ودعم الاحتجاجات الطلابية العنيفة التي شهدتها فرنسا مؤخرًا. وعلى الرغم من النفي القاطع للمنظمة الطلابية، إلا أن الأجهزة الأمنية والحكومة الفرنسية وجهت لها اتهامات مباشرة بالارتباط العضوي بجماعة الإخوان المسلمين، واستغلال قدرتها العالية على الحشد السريع لتوجيه غضب الطلاب لخدمة أجندات سياسية أيديولوجية وزعزعة الاستقرار العام.
مزاعم التمويل الخفي لقطاع التعليم العالي
استند التقرير إلى مزاعم معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية، وتفيد بأن جماعة الإخوان المسلمين تمكنت من مد نفوذها إلى عمق المنظومة التعليمية الغربية عبر واجهات تمويلية وتبرعات ضخمة للجامعات الكبرى، مدعومة من كيانات مثل "مؤسسة قطر".
ووفقًا لادعاءات المعهد، فإن هذه الاستثمارات المالية تهدف بالدرجة الأولى إلى اختراق المناهج الأكاديمية والترويج الخفي لأفكار الإسلام السياسي، لتقويض القيم الديمقراطية الغربية من الداخل وبناء جيل جديد من المتعاطفين في صفوف النخب الفكرية.
رياح الحظر تهب من البرلمان الأوروبي
على الصعيد التشريعي، أشار التقرير إلى الخطوة البارزة التي اتخذها البرلمان الأوروبي بتبنيه قرارًا رسميًا يحث فيه المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء على إدراج جماعة الإخوان المسلمين رسميًا ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. ويتضمن القرار البرلماني فرض تجميد فوري وشامل على كافة الأصول المالية ومصادر التمويل والجمعيات التابعة للجماعة في أوروبا. وعلى الرغم من أن القرار ما زال يأخذ الصبغة "الاستشارية وغير الملزمة"، إلا أنه يمثل تحولاً جوهريًا وضغطًا سياسيًا غير مسبوق لتجفيف منابع التنظيم الدولي.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على معادلة يراها المراقبون بالغة الأهمية؛ حيث شددت على أن الغالبية العظمى من الجاليات المسلمة المقيمة في المجتمعات الأوروبية يرفضون كليًا أفكار التمدد السياسي أو الهيمنة الأيديولوجية، ويحرصون على الاندماج والتعايش السلمي والالتزام التام بالقوانين الدستورية للدول التي يعيشون فيها، مما يجعل عزل الجماعات الراديكالية ضرورة لحماية السلم المجتمعي.
https://www.chronicleonline.com/opinion/letters_to_editor/concerns-about-muslim-brotherhood-influence-in-europe/article_17de6822-097e-5d7e-b523-73457afc21e9.html

